الشيخ محمد النهاوندي
134
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي ، وجعلني زوجك « 1 » . وعن القمي : الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها « 2 » . وقيل : إنّ قصر الطّرف كناية عن الحياء والدّلال « 3 » . وقيل : إنّ المراد أنّهن مانعات أبصارهنّ عند الخروج عن النظر إلى اليمين والشمال لغاية عفّتهن « 4 » . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ولم يمسّهن ، أو لم يفضضنّ إِنْسٌ غير أزواجهنّ قَبْلَهُمْ في الجنّة وَلا جَانٌّ بل هن باكرات غير ملموسات فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثمّ بيّن سبحانه كمال جمالهنّ بقوله : كَأَنَّهُنَّ في الصّفاء والحسن الْياقُوتُ الأحمر وَالْمَرْجانُ واللؤلؤ الصّغار الأبيض ، فانّه أصفى من اللؤلؤ الكبار . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ المرأة من أهل الجنّة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلّة ومخّها ، إنّ اللّه يقول : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ « 5 » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثمّ أكّد سبحانه وعده المؤمنين بالجنّة والنّعم المذكورة ببيان حكم العقل بوجوب كون جزاء المحسن هو الاحسان بقوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إلى الغير بحكم العقل السليم أيّها العقلاء إِلَّا الْإِحْسانُ إلى المحسن ، لا واللّه لا يكون جزاء المحسن على إحسانه إلّا الاحسان إليه ، فلابدّ من أن يجازي المؤمن المحسن بعمله من اللّه بالجنّة والنّعم الدائمة . عن أنس ، قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ . . . الآية ، ثمّ قال : « هل تدرون ما قال ربّكم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « يقول هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلّا أن اسكنه جنّتي وحظيرة قدسي برحمتي » « 6 » . وعن الحسن بن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « هل جزاء من قال لا إله إلّا اللّه إلّا الجنّة » « 7 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أن هذه الآية جرت في الكافر والمؤمن والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليس المكأفاه أن تصنع كما صنع حتى تربي ، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء » « 8 » . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما من النّعم العقلانية والنفسانية والروحانية والجسمانية تُكَذِّبانِ .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 9 : 315 ، تفسير روح البيان 9 : 307 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 346 ، تفسير الصافي 5 : 113 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 308 . ( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 129 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 309 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 309 . ( 7 ) . علل الشرائع : 251 / 8 ، تفسير الصافي 5 : 114 . ( 8 ) . مجمع البيان 9 : 316 ، تفسير الصافي 5 : 114 .